السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
733
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
أن يكون تأثيره فيها نسبة تأثير الطبائع العديمة الإدراك وإن كان ذلك في الصور القائمة به لكونها مسبوقة عن الإيجاد وإن كان بالذات على تقدير ذهابها إلى ما لا يتناهى - كما لا يخفى - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فقوله : « فالصورة أزلية بأزليته وليس يتكثّر بتكثّر المعلومات » - إلى آخره - نعم شاهد صدق على ما ادّعيناه من أنّه بوحدانية ذاته الأزلية وبساطته الحقّة الأحدية صورة علمية لجميع المعلومات المتكثّرة التي ليست بحسب ذلك متكثّرة على ما إليه الإشارة بقول المعلّم الثاني : « وهي كثرة في وحدة » وبقول الرئيس : « فهكذا يجب أن نتصوّر علم الباري ؛ فإنّه « 1 » يعلم الأشياء الغير المتناهية ؛ لأنّ الصور لا محالة متناهية والنسب بينها « 2 » موجودة له معلومة وإن كانت في ذواتها غير متناهية وهو « 3 » يعلمها كلّها متناهية » « 4 » انتهى كلامه . فلنرجع إلى ما كنّا فيه ؛ فنقول : إنّه لو صحّ أن يكون أنكسيمايس الملطي يذهب إلى كون علمه بالأشياء من تلقاء قيام صورها به لصحّ أن يقال : إنّ إيجاده - تعالى - إيّاها لا يستلزم عدم كونها مسبوقة بالعلم ولا التكثّر في مرتبة واحدة ؛ لمدخلية بعض منها في بعض آخر بأنّه - تعالى - لمّا كان مبدأ تامّا قريبا لما صدر عنه أوّلا من الصورة يكون علما به وهو مع تلك الصورة يكون علما تامّا بصورة أخرى مشروطة بها وهكذا ؛ فلا يلزم منه أن يكون صدور تلك الصورة منه - جلّ وعلا - بصور أخرى أو بلا علم منه ، كما لا يخفى . وسيأتي في المتن ما يندفع به هذا الإشكال وغير واحد على نفيه من الاستدلال ؛ وإنّما قلنا ذلك حيث إنّ قوله : « ولا يتكثّر بتكثّر المعلومات » ينادي على خلاف ذلك نداء عليّا ، والعقل يركن إلى عدمه ركونا جميلا وإليه الإشارة الدقيقة بما قال تالس الملطي من أنّ القول الذي لا مرد له أنّه - تعالى - هو المبدع ولا شيء مبدع غيره ؛ فأبدع الذي أبدع ولا صورة له عنده في الذات ؛ لأنّه قبل الإبداع انّما كان هو فقط وإذا كان هو فقط
--> ( 1 ) . التعليقات : وأنّه . ( 2 ) . ق وح : بعينها . ( 3 ) . التعليقات : فهو . ( 4 ) . التعليقات ، ص 124 .